محمد هادي المازندراني
257
شرح فروع الكافي
وعنه قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سفرٍ فرأى رجلًا قد اجتمع الناس عليه ، وقد ظلّل عليه فقال : « ما له ؟ » قالوا : رجلٌ صائم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ليس البرّ أن تصوموا في السفر » . « 1 » واختلفت العامّة فيه ، ففي الانتصار : أنّ أبا حنيفة وأصحابه يقولون : إنّ الصوم في السفر أفضل من الإفطار . « 2 » وقال مالك والثوريّ : الصوم في السفر أحبّ إلينا من الإفطار لمن قوى عليه . « 3 » وقال الشافعيّ : هو مخيّر بين الصوم والإفطار ، والصوم أفضل . « 4 » وروي عن أبي عمر : أنّ الفطر أفضل . « 5 » وروي عن أبي هريرة : أنّه إن صامه في السفر لم يجزئه ، وعليه أن يصومه في الحضر ، « 6 » وهذا هو مذهب الإماميّة بعينه . « 7 » واحتجّوا بما رواه أنس من أنّهم كانوا مسافرين مع النبيّ صلى الله عليه وآله في رمضان ، فيصوم بعضهم ويفطر بعضهم ، لا يعيب هؤلاء على هؤلاء ، ولا هؤلاء ، على هؤلاء . « 8 » وما روي أنّ حمزة بن عمرو الأسلمي سأل النبيّ صلى الله عليه وآله « عن الصوم في السفر ، فقال عليه السلام : « إن شئت فصم ، وإن شئت افطر » . « 9 »
--> ( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 142 . ( 2 ) . الاستذكار ، ج 3 ، ص 303 ؛ التمهيد ، ج 2 ، ص 171 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 265 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 88 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 18 . ( 3 ) . عمدة القاري ، ج 11 ، ص 43 ؛ الاستذكار ، ج 3 ، ص 303 ؛ التمهيد ، ج 2 ، ص 171 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 265 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 88 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 18 . ( 4 ) . فتح العزيز ، ج 4 ، ص 474 ؛ عمدة القاري ، ج 11 ، ص 43 ؛ الاستذكار ، ج 3 ، ص 303 ؛ التمهيد ، ج 2 ، ص 171 . المجموع ، ج 6 ، ص 265 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 88 . وحكى في المبسوط للسرخسي ، ج 3 ، ص 92 عن الشافعي أنّ الفطر أفضل ، ومثله في بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 96 ؛ عمدة القاري ، ج 11 ، ص 43 . ( 5 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 265 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 88 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 18 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 245 . ( 6 ) . عمدة القاري ، ج 11 ، ص 43 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 87 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 17 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 1 ، ص 259 . ( 7 ) . الانتصار ، ص 190 - 191 . ( 8 ) . المعجم الكبير للطبراني ، ج 20 ، ص 361 ؛ الاستذكار ، ج 3 ، ص 302 ؛ التمهيد ، ج 2 ، ص 169 . ( 9 ) . مسند الشافعي ، ص 105 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 46 و 193 و 202 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 8 - 9 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 237 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 144 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 531 ، ح 1662 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 107 ، ح 706 ؛ سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 185 و 186 و 187 و 188 ؛ السنن الكبرى له أيضاً ، ج 2 ، ص 107 - 110 ، ح 2603 - 2617 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 243 ؛ مسند الطيالسي ، ص 162 .